ما هو شرح الحديث النبوي (الطهور شطر الإيمان...) وما درجة صحته ولماذا كان الطهور شطر الإيمان

1 إجابات
profile/د-محمد-ابراهيم-ابو-مسامح
د. محمد ابراهيم ابو مسامح
ماجستير في التربية والدراسات الاسلامية
.
١٧ أبريل ٢٠٢١
قبل ٣ سنوات
الحديث صحيح وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله.
ونص الحديث هو: عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن - تملأ - ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو، فبائع نفسه، فمعتقها أو موبقها) رواه مسلم.

- قال ابن حجر الهيتمي رحمه الله: هذا الحديث أصل عظيم من أصول الإسلام؛ لاشتماله على مهمات من قواعد الدين، بل نصف الدين، باعتبار ما قررناه في شطر الإيمان، بل على الدين جميعه، باعتبار ما قررناه من الصبر، وفي معتقها وموبقه  - والطهور: هو الطهارة وتعني رفع الحدث وإزالة النجاسة والاستحمام أو الوضوء.

- والمقصود بالشطر: أي النصف. - والمقصود بالميزان: هو الميزان الذي توزن به الأعمال يوم القيامة.

- وهذا الحديث الشريف يعتبر من وصايا النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم وللمؤمنين من بعدهم إلى يوم القيامة.
- وكانت أول وصايا النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف هو الطهور، والطهور شرط من شروط صحة الصلاة، ومفتاح من مفاتيح أبواب الجنان، ويقصد به الفعل الشرعي الذي يزيل الخبث ويرفع الحدث، ولا تصح الصلاة إلا به، ويشمل أيضا تطهير الثياب والبدن والمكان.
- وهناك عدة آراء للفقهاء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (الطهور شطر الإيمان)

القول الأول: أن الإيمان الحقيقي يشمل طهارة الباطن والظاهر، والوضوء يطهّر الظاهر، وهذا يدل على أن الوضوء شطر الإيمان، واستشهدوا بالحديث الذي رواه مسلم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من توضأ فأحسن الوضوء، خرجت خطاياه من جسده، حتى تخرج من تحت أظفاره).

القول الثاني: أن الطهارة هي شطر الصلاة؛ لأن الصلاة إيمان ولا تصح إلا بطهور، ومستند هذا القول أن المقصود بقوله في الحديث: (شطر الإيمان) هو: الصلاة، ونظير ذلك قوله تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} (سورة البقرة: 143)، أي: صلاتكم.

القول الثالث: أن الطهور شطر الإيمان أي نصفه؛ لأن الطهارة تُكفر صغائر الذنوب، بينما الإيمان يكفر الكبائر، فصار شطر الإيمان بهذا الاعتبار، كما أن الإيمان تخَلٍّ وتحَلٍّ، أما التخلي فهو التخلي عن الإشراك؛ لأن الشرك بالله نجاسة؛ كما قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ﴾ [سورة التوبة: 28]؛ فلهذا كان الطهور شطر الإيمان، - وتشمل الطهارة في الحديث البدن والملبس والنعل، والمسكن والفناء والطرقات، والأواني والشراب والطعام، وكل ما يستخدمه الإنسان من أدوات، كما يشمل طهارة كل من القلب والنفس، وطهارة كل أمر يخص المسلم.

- فالطهارة نوعان:

- النظافة المادية: وهي طهارة الجسد والبدن والملبس وهي شرط لكثير من العبادات كالصلاة والطواف وغيرها. كما أن طهارة البدن والثياب مقدمة على طهارة النفس والقلب لأنها شرط من شروط صحة العبادة، وهي عبارة عن تهيئة روحية للوقوف بين يدي الله تعالى ومناجاته، ولذلك شرع الله تعالى فريضة الغسل للجنب أو التيمم في حالة عدم وجود الماء، كما أن التوجيه النبوي ركز على طهارة البدن فجاء في الحديث الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه “الفطرة خمس، أو خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار، وقص الشارب”

- النظافة الروحية: وهي طهارة النفس والروح، وذلك من خلال اجتناب كل ما حرمه الله سواء فهم الإنسان الحكمة من تحريمه، أو لم يفهمها انطلاقا من الإيمان بكمال علم الله وإحاطته وشموله، وقصور علم الإنسان ومحدوديته وعجزه.