محتويات
فريضة الصلاة
خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان للعبادة، وليكون خليفةً على هذه الأرض فيعمرها بالخير والصلاح، وقد فرض عزَّ وجل على العباد العديد من الفرائض التي ذُكرت في القرآن الكريم دون التوسع في تفصيل كيفيتها وهيئتها، وجاء النبي محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- لتفصيل هذه الفرائض ونقل هيئتها وطريقة أدائها عن طريق السنة النبوية الشريفة؛ ومن هذه الفرائض المهمة التي تُعد بمثابة صلة بين العبد وربه فريضة الصلاة؛ فيوجد لها عدد ركعات محدد وواجبات وأركان وسنن محددة؛ وفي هذا المقال نعرض عدد واجبات الصلاة.
أعلى الإسلام من مكانة الصلاة ورفع من ذكرها كونها من أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، فعن ابن عمر -رضي الله عنهما-، قال: (بُنِيَ الإسْلَامُ علَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، وإقَامِ الصَّلَاةِ، وإيتَاءِ الزَّكَاةِ، والحَجِّ، وصَوْمِ رَمَضَانَ) [صحيح البخاري|خلاصة حكم المحدث: [صحيح]]. كما أنّ الصلاة هي أول الأمور التي يُسأل عنها العبد يوم القيامة، فهي الفارق بين المسلم والكافر؛ لقول الله تعالى: [فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ] [التوبة: 11][١].
عدد واجبات الصلاة
واجبات الصلاة ثمانية، نذكرها على النحو الآتي[٢]:
- تكبيرات الصلاة غير تكبيرة الإحرام؛ أي قول الله أكبر عند الانتقال بين أركان الصلاة.
- قول سمع الله لمن حمده؛ ويكون التلفظ بهذا القول جهرًا للإمام وحده، أمّا المصلّون خلف الإمام فإنّهم لا يتلفّظون بها.
- قول ربنا ولك الحمد؛ ويتوجّب التلفظ بهذا القول على الإمام والمأموم والمنفرد.
- التسبيح؛ وهو أن يتلفظ المصلّي بقول: "سبحان ربي العظيم" في الركوع، وقول: "سبحان ربي الأعلى" في السجود ويُفضل أن تقال ثلاث مرّات وأقلُّها واحدة.
- قول ربِّ اغفر لي؛ ويتوجّب قولها عند الجلوس بين السجدتين، ويستطيع المصلّي الزيادة عليها أو تكرارها عدة مرّات.
- التشهُّد الأوّل؛ (أوتيَ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليْهِ وسلَّمَ جوامعَ الخيرِ، وخواتمَهُ، أو قالَ: فواتحَ الخيرِ، فعلَّمنا خطبةَ الصَّلاةِ، وخطبةَ الحاجةِ، خطبةُ الصَّلاةِ: التَّحيَّاتُ للَّهِ والصَّلواتُ والطَّيِّباتُ، السَّلامُ عليْكَ أيُّها النَّبيُّ، ورحمةُ اللهِ وبرَكاتُهُ، السَّلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصَّالحينَ، أشْهدُ أن لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ، وأشْهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ) [صحيح ابن ماجه |خلاصة حكم المحدث: صحيح].
- الجلوس للتشهد الأوّل.
أركان الصلاة
أركان الصلاة هي 14 ركنًا، تُذكر على النحو التالي[٢][٣]:
- النية.
- أداء المسلم لصلاته قائمًا مع المقدرة؛ إذ قال النبيُّ -صلّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- لِعمرانَ بنِ حُصينٍ -رضِيَ اللهُ عنهما- وكان مريضًا: (صلِّ قائمًا فإن لم تستطعْ فقاعدًا فإن لم تستطعْ فعلى جُنبٍ. [ورد بزيادةٍ]: فإن لم تستطعْ فمستلقيًا) [ مجموع فتاوى ابن باز| خلاصة حكم المحدث: [الزيادة إسنادها] صحيح].
- تكبيرة الإحرام ليسمعها المصلّي نفسه.
- قراءة الفاتحة في كلِّ ركعة من ركعات الصلاة.
- الركوع.
- القيام من الركوع والاعتدال بعد الركوع.
- السجود سجودًا صحيحًا على الأعظم السبعة التي أشار إليها الرسول -صلّى الله عليه وسلم- في الحديث الشريف: (أُمِرْتُ أنْ أسْجُدَ علَى سَبْعَةِ أعْظُمٍ علَى الجَبْهَةِ، وأَشَارَ بيَدِهِ علَى أنْفِهِ واليَدَيْنِ والرُّكْبَتَيْنِ، وأَطْرَافِ القَدَمَيْنِ ولَا نَكْفِتَ الثِّيَابَ والشَّعَرَ) [صحيح البخاري| خلاصة حكم المحدث: [صحيح]]، ثم الرفع من السجود.
- الجلوس بين السجدتين.
- الطمأنينة في جميع أفعال الصلاة وسكون الأعضاء فيها؛ فعندما رأى الرسول -عليه الصلاة والسلام- رجلًا يصلّي ولم يعط كلَّ فعلٍ حقَّه أمره أن يعيد صلاته.
- الترتيب بين أركان الصلاة؛ فعلى المسلم أن يتبع النبي -عليه الصلاة والسلام- في صلاته، ولا يجوز له العبث في ترتيب أركان الصلاة.
- التشهُّد الأخير.
- الجلوس للتشهد الأخير وللتسليم.
- التسليمتان؛ فيقول المصلّي: السلام عليكم ورحمة الله؛ وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: (أنهُ كان يُسلِّمُ عن يمينِهِ وعن يسارِه السلامُ عليكمْ ورحمةُ اللهِ السلامُ عليكمْ ورحمةُ اللهِ حتى يُرَى بياضُ خَدِّهِ وقال عبدُ الرحمنِ: حتى يُرَى بياضُ خَدِّهِ من هاهُنا ويُرَى بياضُ خَدِّهِ من هاهُنا) [ مسند أحمد| خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح].
- الصلاة والسلام على الرسول محمّد -عليه الصلاة والسلام-؛ ويكون هذا قبل السلام، إذ قال أبو مسعود عقبة بن عمرو: (أتانا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ونحنُ في مَجلسِ سعدِ بنِ عبادةَ فقالَ لَهُ بشيرُ بنُ سعدٍ: أمرَنا اللَّهُ أن نصلِّيَ عليكَ فَكَيفَ نصلِّي عليكَ؟ قالَ: فسَكَتَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حتَّى ظننَّا أنَّهُ لم يسألهُ، ثمَّ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: قولوا: اللَّهمَّ صلِّ على محمَّدٍ وعلى آلِ محمَّدٍ كما صلَّيتَ علَى إبراهيمَ وعلَى آلِ إبراهيمَ، وبارِكْ على محمَّدٍ وعلى آلِ محمَّدٍ كما بارَكْتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ في العالَمينَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ، والسَّلامُ كما قد عُلِّمتُمْ) [صحيح الترمذي| خلاصة حكم المحدث: صحيح].
الفرق بين الركن والواجب
الفرق بين الركن والواجب في الصلاة هو أن الركن الذي تُرك لا يسقط عمدًا أو سهوًا ولا بدّ من الإتيان به، أما الواجب؛ فتبطل الصلاة إذا تُرك واجب من واجباتها عمدًا، وفي حال ترك واجب من واجبات الصلاة بسبب النسيان؛ فإن ذلك لا يُبطل الصلاة وإنّما يُجبَر بسجود السهو.
سنن الصلاة
سنن الصلاة عديدة، منها ما يأتي[٣]:
- رفع كلتا اليدين عند أداء بعض الأركان والواجبات السابقة في الصلاة؛ كرفعها خلال تكبيرة الإحرام، وخلال الركوع والرفع منه، بالإضافة إلى رفع اليدين عند القيام من الركعة الثالثة.
- وضع اليد اليمنى فوق اليسرى عند القيام.
- قراءة دعاء الاستفتاح والاستعاذة من الشيطان الرجيم بعد أداء تكبيرة الإحرام.
- قراءة ما تيسر من القرآن الكريم بعد سورة الفاتحة في الركعتين الأولى والثانية.
- الزيادة في التسبيح أثناء الركوع والسجود.
- التأمين بعد الانتهاء من قراءة سورة الفاتحة للإمام والمأموم.
مكروهات الصلاة
توجد العديد من مكروهات الصلاة، ومنها ما يأتي[٣]:
- السدل، بمعنى طرح المصلي ثوبًا على أكتافه فلا يُرد أحد أطراف الثوب على الكتف الثانية.
- تجلل الرجل بثوبه أو ما يُعرف باشتمال الصمّاء، بمعنى ألا يرفع من الثوب جانبًا، فيدخل يديه من الداخل وهكذا يسجد ويركع، ووصفت هذه الحالة بالصماء؛ لأن الرجل في هذه الحالة يغلق جميع المنافذ على الأيدي والأرجل فيظهر كالصخرة الصمّاء التي لا يوجد فيها أي صدع.
- تغطية الفم خلال الصلاة بثوب أو ما شابه.
- التشبه بالكفار ببعض التصرفات والأفعال كوضع الأيدي على الخصر أو شد الوسط وهكذا.
- التشبه بالحيوان كالكلب عند الجلوس للتشهد، فتكون طريقة الجلوس من خلال إلصاق الأليتين بالأرض ونصب الساقين، ووضع كلتا اليدين على الأرض، أما التشبه بالكلب خلال السجود؛ فهي أن يلصق المصلي ذراعيه بالأرض وهو ساجد.
- الالتفات بالوجه، والعبث بالثوب أو اللحية، وما شابه ذلك من حركات لا فائدة منها.
- أداء الصلاة في مكان مليء بالضجيج أو الإزعاج.
- إلصاق البطن بالأفخاذ عند السجود.
المراجع
- ↑ د. أمين بن عبدالله الشقاوي (2010-1-30)، " الصلاة ومكانتها في الإسلام"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-3. بتصرّف.
- ^ أ ب " أركان الصلاة وواجباتها وسننها"، الإسلام سؤال وجواب، 2004-12-20، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-3. بتصرّف.
- ^ أ ب ت "أركان الصلاة وواجباتها وسننها "، إسلام ويب، 2002-1-6، اطّلع عليه بتاريخ 2019-12-3. بتصرّف.