يحدث تأخر النمو عند الأطفال عندما لا ينمو الطفل بالمعدل الطبيعي المتناسب مع عمره، وقد يحدث التأخير بسبب حالة صحية كامنة، مثل نقص هرمون النمو أو قصور الغدة الدرقية، وفي بعض الحالات، قد يساعد العلاج المبكر في الوصول إلى نمو طبيعي أو شبه طبيعي، فإذا كنت تشك في أن طفلك لا ينمو بمعدل طبيعي، فقم بتحديد موعد مع الطبيب، لأن تأخر النمو قد يكون علامة على مشاكل صحية أخرى.
أعراض تأخر النمو عند الأطفال
قد تختلف أعراض تأخر النمو عند الأطفال من طفل إلى آخر، وتعتمد الأعراض عادة على السبب الذي أدى إلى تأخر النمو، ولكن هناك أيضاً أعراض عامة مشتركة بين الأنواع المختلفة. تشمل الأعراض العامة لتأخر النمو:
- يكون الطفل أصغر من الأطفال الآخرين بعمره، ويعتبر هذا تأخر نمو إذا كان نمو الطفل أقل من 95% من الأطفال في نفس عمره، ومع معدل نمو بطيء.
- معدل نمو بطيء حتى إذا كان طول ووزن الطفل ضمن المعدل الطبيعي.
تشمل أعراض تأخر النمو ما يلي وفقاً للسبب الكامن:
- يكون حجم الأطراف غير متناسق مع حجم الجسم إذا كان الطفل يعاني من التقزّم.
- نقص الطاقة، والإمساك المزمن، وجفاف الجلد والشعر، ومشاكل في تنظيم درجة حرارة الجسم إذا كان لدى الطفل مستويات منخفضة من هرمون الدرقية.
- مشاكل في نمو وتطور شكل الوجه، ما يجعل الطفل يبدو أصغر من سنه، ويحدث هذا إذا كان الطفل لديه مستويات منخفضة من هرمون النمو.
- الإسهال أو الإمساك أو التقيؤ أو الغثيان، وقد يكون لديه دم في البراز إذا كان نقص النمو بسبب مشاكل المعدة والأمعاء.
أسباب تأخر النمو
يمكن أن يحدث تأخر النمو عند الأطفال بسبب مجموعة متنوعة من الأسباب، وتشمل أكثر الأسباب شيوعًا ما يلي:
تاريخ عائلي من قصر القامة
إذا كان الوالدان أو أفراد الأسرة الآخرون قصيري القامة، فمن الشائع أن ينمو الطفل بمعدل أبطأ من أقرانه، وهذا النوع من التأخر لا يعتبر مؤشراً على مشكلة مرَضية كامنة، فقصر القامة في هذه الحالة يرجع للعوامل الوراثية.
تأخر النمو البُنيوي
الأطفال الذين يعانون من هذه الحالة هم أقصر من المتوسط، ولكن معدل نموهم طبيعي، ولديهم تأخر في عمر العظام، مما يعني أن عظامهم تنضج بمعدل أبطأ من عمرهم، وعادة ما يتأخر البلوغ أيضاً عندهم، مما يؤدي لقصر قاماتهم بشكل ملحوظ في أوائل سن المراهقة، ولكنهم يميلون للحاق بأقرانهم بعد بلوغهم.
نقص هرمون النمو
في ظل الظروف العادية، يعزز هرمون النمو نمو أنسجة الجسم، ولن يتمكن الأطفال الذين يعانون من نقص هرمون النمو الكلي أو الجزئي من الحفاظ على معدل نمو صحي.
قصور الغدة الدرقية
الغدة الدرقية مسؤولة عن إطلاق الهرمونات التي تعزز النمو الطبيعي، وبالتالي فالنمو المتأخر يمكن أن يشير لاحتمالية وجود قصور في الدرقية.
متلازمة تيرنر
متلازمة تيرنر (TS) هي حالة وراثية تؤثر على الإناث اللواتي يفتقدن جزءاً من أو كل الكروموزوم إكس، وتؤثر المتلازمة على حوالي 1 من 2500 امرأة، وفي حين أن الأطفال الذين يعانون من هذه المتلازمة ينتجون كميات طبيعية من هرمون النمو، فإن أجسامهم لا تستخدمها بشكل فعال.
أسباب أخرى لتأخر النمو
تشمل الأسباب الأخرى لتأخر النمو ما يلي:
- متلازمة داون، وهي حالة وراثية فيها كروموزوم زائد، ليصبح العدد 47 بدلاً من 46.
- خلل التنسج العظمي، وهو مجموعة من الحالات التي تسبب مشاكل في نمو العظام.
- أنواع معينة من فقر الدم، مثل فقر الدم المنجلي.
- أمراض الكلى أو القلب أو الجهاز الهضمي أو الرئة.
- استخدام بعض الأدوية أثناء الحمل مثل الثاليدوميد.
- سوء التغذية.
- الإجهاد الشديد والضغط النفسي.
كيف يتم تشخيص تأخر النمو؟
تمر عملية تشخيص تأخر النمو عند الأطفال بعدة مراحل، إذ يبدأ طبيب طفلك عادةً بأخذ تاريخ طبي مفصل، وسيجمع معلومات عن طفلك، بما في ذلك:
- معلومات عن الحمل.
- طول الطفل ووزنه عند الولادة.
- أطوال أفراد العائلة.
- معلومات حول أفراد العائلة الآخرين الذين عانوا من تأخر النمو.
ثم يعمل الطبيب على رسم مخطط لنمو طفلك لمدة ستة أشهر أو أكثر، ويُجري بعدها اختبارات معينة وفحوصات الأشعة التي يمكن أن تساعد الطبيب في الوصول للتشخيص، يمكن أن توفر الأشعة السينية معلومات مهمة حول تطور طفلك، ويمكن أن تحدد اختبارات الدم وجود مشاكل الهرمونات، أو تساعد في الكشف عن بعض أمراض المعدة أو الأمعاء أو الكلى أو العظام، وقد يطلب الطبيب من طفلك البقاء في المستشفى لإجراء اختبار الدم، وهذا لأن ثلثي إنتاج هرمون النمو يحدث أثناء نوم الطفل. قد يكون سبب تأخر النمو واضحاً في حال إصابة الطفل بمتلازمة يكون تأخر النمو جزءاً منها، مثل متلازمتَي داون وتيرنر.
علاج تأخر النمو عند الأطفال
تعتمد خطة علاج الطفل على سبب تأخر نموه، وبالنسبة لتأخر النمو العائلي أو التأخر البُنيوي، لا يوصي الأطباء عادة بأي علاج. أما بالنسبة للأسباب الأخرى فقد تساعد العلاجات أو التدخلات التالية:
نقص هرمون النمو
إذا تم تشخيص الطفل بأنه مصاب بنقص هرمون النمو، فقد يوصي الطبيب بإعطاء حقن هرمون النمو، ويمكن أن يتم الحقن من قبل أحد الوالدين، وعادة ما تكون الجرعة مرة واحدة يومياً، وسيستمر العلاج لعدة سنوات مع استمرار نمو الطفل، وسيقوم الطبيب بمراقبة فعالية العلاج، وضبط الجرعة وفقًا لذلك.
قصور الغدة الدرقية
قد يصف الطبيب أدوية بدائل هرمون الدرقية لتعويض القصور، وأثناء العلاج سيراقب الطبيب مستويات الهرمون بانتظام، وبعض الأطفال يتعافون من القصور في غضون سنوات قليلة، والبعض الآخر قد يحتاج لمواصلة العلاج بقية حياتهم.
متلازمة تيرنر
على الرغم من أن الأطفال الذين يعانون من متلازمة تيرنر ينتجون هرمون النمو بشكل طبيعي، فإن أجسامهم تستفيد من الهرمون الذي يتم إعطاؤه عبر الحقن، ويمكن أن يصف الطبيب إعطاء جرعة يومية من الهرمون من سن الرابعة إلى السادسة لزيادة احتمال بلوغه الطول الطبيعي للكبار. على غرار علاج نقص هرمون النمو، يمكن إعطاء الحقن للطفل في المنزل، ويمكن أن يعدل الطبيب الجرعات لتحقق النتيجة المرجوة.
أسباب كامنة محتملة أخرى
واعتمادا على السبب يكون العلاج، ولمزيد من المعلومات يمكن أن يتحدث الوالدان مع الطبيب حول كيفية مساعدة الطفل للوصول للطول الطبيعي للكبار.
ما هي التوقعات بالنسبة للأطفال الذين يعانون من تأخر النمو؟
يعتمد تأثير العلاج على سبب تأخر النمو، وعلى توقيت التشخيص وبداية العلاج، فإذا تم تشخيص الحالة وإعطاء العلاج مبكراً، فقد يصل الطفل إلى طول طبيعي أو شبه طبيعي، بينما بداية العلاج المتأخرة قد ترفع من احتمالية أن يعاني الطفل من قصر القامة والمضاعفات الأخرى، وذلك لأنه لن يحدث أي نمو إذا انغلقت مراكز النمو في العظام، وفي كل الأحوال يمكن سؤال الطبيب المعالج عن حالة الطفل، وخطة العلاج، والتوقعات، وهذه المعلومات تساعد في تقدير فرص الطفل في الوصول للطول الطبيعي.
الأسئلة الشائعة
ما الذي يسبب تأخر النمو عند الأطفال ؟
يمكن أن يحدث نقص هرمون النمو الخَلقي إذا كانت هناك طفرات في الجينات الخاصة بالعوامل التي تؤثر على نمو الغدة النخامية، أو في المستقبلات والعوامل (بما في ذلك هرمون النمو) على طول مسار عمل هرمون النمو؛ ومع ذلك، فإن سبب معظم هذه الحالات غير معروف حتى الآن.
ما هو تأخر النمو عند الأطفال ؟
يُعرف تأخر النمو عند الأطفال بأنه انخفاض معدل نمو الطفل عن المعدل المناسب لعمره، ويقول الخبراء في المعاهد الوطنية للصحة إن الطفل يعاني من تأخر النمو عندما يكون الطفل أقل من النسبة المئوية الثالثة بالنسبة لعمره وجنسه، مما يعني أن 97 بالمئة من أقرانه أكبر منه.
في الختام ونظرًا لأن العلاج المبكر يمكن أن يساعد الطفل في الوصول إلى طول طبيعي، من المهم أن يستشير الوالدان الطبيب دون تأخير، وسواء كان العلاج ممكنًا أم لا، فإن تحديد الأسباب الكامنة سيساعدك على تحديد كيفية المضي قدمًا.